أحمد عبد الباقي
17
سامرا
بسامرا ، قساله عن بلاد بابك فاعلمه بطرقها ووجوه الحرب فيها « 44 » . على أن بابك ، رغم هذه الخسائر ، كان يحتفظ بالقسم الأكبر من جيشه في منطقة اران ، بحيث يستطيع أن يزج به في ميدان المعركة لمواجهة الجيش الذي يوجهه الخليفة لحربه . توجيه الأفشين لحرب بابك : عقد المعتصم باللّه في أوائل جمادي الآخرة سنة 220 ه لأكبر قواده الافشين حيدر بن كاوس ، الأمارة على الجبال ووجه به لحرب بابك « 45 » . فنزل في برزند من نواحي تفليس ، وعسكر بها . ووزع قواده وامرهم باصلاح الحصون ، وحفر الخنادق ، بحيث امن سلامة تموين جيشه ، ثم الحق به الخليفة عددا من القواد الآخرين . وقد استطاعت حملة الافشين ان تلحق عددا من الهزائم بجيوش بابك وتكبدها خسائر جسيمة في الرجال في عدة معارك . ومما ساعد الافشين على الاحتفاظ بانتصاراته ومطاردة الخرمية ، الامدادات المستمرة من الجند والأموال التي كان الخليفة يبعث بها بصورة متلاحقة . فقد بعث اليه بعد أن أخذت جيوشه مواقعها ، بغا الكبير ومعه مال للجند وللنفقات الأخرى كما وجه اليه في سنة 222 ه مددا من الجند يقوده القائد جعفر الخياط . وبعث اليه مع القائد ايتاخ ثلاثين ألف ألف درهم ، فأوصلها اليه وعاد . وكان الافشين يحسن معاملة جواسيس بابك عندما يقعون في يده ويجزل عطاءهم ، ويحصل منهم على معلومات عن العدو من حيث مواضعه وعدد قواته ، وتحصيناته ومكامنه . كما استطاع ان يدفع
--> ( 44 ) الطبري 9 / 12 . ( 45 ) نفس المصدر / 11 .